الشيخ باقر شريف القرشي
222
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
وقد أباح لعليّ بن يقطين الدخول في حكومة هارون التي هي غير شرعيّة لأجل قضاء حوائج النّاس ، وقد اشتهرت كلمته : « كفّارة عمل السّلطان الإحسان إلى الإخوان » ، وفد فزع إليه جماعة من المنكوبين والمظلومين ، فكشف عنهم ما ألمّ بهم من ظلم الحكومة العبّاسي ، كان منهم شخص من أهالي الري كانت عليه أموال طائلة للدولة ، وهو لا يتمكّن من تسديدها ، وهام في تيّارات من الفكر في كيفيّة خلاصه ، سأل عن حاكم الري فأخبر أنّه من الشيعة ، فطوت نيّته السفر إلى الإمام موسى عليه السّلام يستجير به ، فسافر إلى المدينة والتقى بالإمام عليه السّلام ، فعرض عليه ما هو عليه من المحنة ، واستجاب له الإمام عليه السّلام ، فزوّده برسالة إلى والي الريّ جاء فيها بعد البسملة : « اعلم أنّ اللّه تعالى تحت عرشه ظلّا لا يسكنه إلّا من أسدى إلى أخيه معروفا ، أو نفّس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سرورا ، وهذا أخوك ، والسّلام » . وأخذ الرسالة ، وأخذ يجدّ في السير حتّى انتهى إلى الريّ ، وقصد الحاكم ليلا ، فخرج إليه غلامه فقال له : « من أنت ؟ » . « رسول الصابر موسى » . وهرع الغلام إلى مولاه فأخبره بذلك ، فخرج الحاكم حافي القدمين ، فعانقه وقبّل ما بين عينيه ، وأخذ يسأله عن حال الإمام ، ثمّ ناوله رسالة الإمام ، فجعل يوسعها تقبيلا ، ولمّا قرأها استدعى بأمواله وثيابه فقاسمه في جميعها ، وأعطاه قيمة ما لا يقبل القسمة ، وهو يقول : « يا أخي ، هل سررتك ؟ » . « إي واللّه ، وزدت على ذلك » . ثمّ استدعى السجل فشطب على جميع الديون التي عليه ، وأعطاه براءة منها ،